الرئيسية / تحدى 90 يوم / تجربتي مع تحدي 90 يوم
IMG_20150115_182639

تجربتي مع تحدي 90 يوم

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

قبل البدء بعرض تجربتي المتواضعة مع حملة #تحدي_90_يوم والتي بدأها صديقي الغالي ومشرفها، المحفز الرائع أخي أبا معاذ.  أرجو من القراء مراجعة قصتي مع التحول إلى النمط المعيشي الصحي والتي نشرها مشكورا مركز تعزيز الصحة  على .هذا الرابط تجدون فيها توضيحا لكثير من الأمور التي تخصني وتجربتي مع تعزيز الصحة وفلسفتي الخاصة باختيار محفز شخصي.

سأكون صريحا للغاية في عرض تجربتي مع التحدي، وأطعّمها ببعض الدعابة حتى لا تملوا من كلامي :) .

علميا يقل مستوى الأيض مع التقدم في العمر وبالتالي يؤثر هذا على حرق الدهون وإنقاص الوزن. كتبت مرة تغريدة عن ذلك وفهمها البعض بالعكس. كانت رسالة إلى الشباب بأن لديهم فرصة أفضل لتحسين وضعهم الصحي، ولا يعني ذلك أن المتقدمين بالسن لا فرصة لهم. لو رجعتم إلى قصتي فوق لوجدتم أني بدأت الالتزام الحقيقي بعمر 45 سنة، والآن قاربت على الخمسين. إن أطال الله بنا العمر، ربما تسمعون خبرا مفرحا في تغريدة عني عندما أصبح جدّا بإذن الله :)

لم أكن متحمسا في البداية للمشاركة في أي تحدٍ من هذا النوع، وهي المرة الأولى في جميع الأحوال. أسباب ذلك عديدة أهمها أن التحدي يتطلب إرسال الوزن أسبوعيا وكما هو مذكور في قصتي فإن فلسفتي في الصحة لا تعتمد كثيرا على الرقم على الميزان ووقتها كان يبلغ وزني حوالي 98 كلغ. كنت أفضّل مراقبة وقياس المؤشرات الفيزيائية مثل طول النّفَس ودرجة اللياقة والتحمل وسرعة ومسافة المشي على سبيل المثال.

عدلت عن تحفظي وقررت المشاركة من باب الاستفادة والإفادة وبذل جهد أكبر في اتباع نمط معيشي صحي. ولذلك، لو راجعتم الأهداف التي نشرتها في بداية التحدي، لن تجدوا رقما معينا للوزن كهدف، بل كانت مركزة تحديدا على رفع مستوى الالتزام. من الجدير بالذكر أن وزني وقتها كان ثابتا على 98 لعدة أشهر وكنت أعتبره إنجازا أني كسرت حاجز ال 100 كلغ وحافظت عليه.

بحكم تربيتي ودراستي ومهنتي، أؤمن أن الأهداف يجب أن تكون ذكية SMART كما هو معروف في علم الإدارة، ولذلك ركزت على أن أضع أهدافا محددة قابلة للقياس، واقعية، وليست تعجيزية كما هو مذكور أدناه:

1421306282

في نفس الوقت كنت أراقب نفسي طبعا وأسجل الأوزان بحكم اشتراكي في التحدي ومسافات المشي بحكم استعمالي لبرنامج Nike Running (حاليا أيضا أستعمل برنامج Strava الرائع)، ثم فرّغت هذه النتائج في جدول بياني بسيط واستخلصت بعض الرسومات البيانية لسهولة العرض كما هو مبين أدناه :

وزن البداية: 97.9

وزن النهاية: 92.0

1421306315

خواطر حول تجربة #تحدي_90_يوم

في نهاية كل مشروع، لا بد أن يكتب مدير المشروع فصلا عن الدروس المستفادة Lessons Learned وحتى لا يكون الحديث جافا، أسميتها خواطر حول التجربة، وفيها الكثير من الدروس والملاحظات المختلفة.

1) التوكل على الله: وهذا هو الأساس لكل نجاح ومشروع. إن استشعار العون من الله عز وجل وحسن التوكل عليه هو المفتاح لكل تجربة ناجحة. وأكبر محفز هو قول مصطفى صلى الله عليه وسلم “ولا تعجز”. والأحاديث معروفة في الحث على الاهتمام بالصحة وفترة الشباب والفراغ.

2) دعم الزوجة الغالية: وهي نصيحة موجهة للمتزوجين والمقبلين على الزواج. إن شريكة الحياة التي تشاركك وقتك وأفكارك هي خير معين بعد الله عز وجل. وقد لمست من زوجتي الغالية، حفظها الله وحماها ورعاها وأدامها ذخرا لعائلتي، كل دعم وتشجيع. كنا نتشارك في التخطيط للأكلات ونناقش مكوناتها وكيفية جعلها أكثر صحية. طبعا كان أغلب التنفيذ على يديها، واقتصر دوري على الإشراف الإداري طبعا :) ومراقبة الجودة :) والتغطية الإعلامية عبر تويتر :) ولا بد من ذكر مساهمتي الهامة جدا في #الجلي_التأملي :) وأقصد طبعا جلي أواني الطبخ والأكل بعد الوجبة :)

أحب أن أشير هنا إلى أن #صحة_العائلة مهمة جدا أيضا وليس فقط صحتي. فلسفتي المتواضعة ترتكز على إضافة طعام صحي للعائلة عموما والأولاد خصوصا. لا أدعي أني أستطيع منعهم تماما من أكل رقائق البطاطس مثلا لكن يوميا بفضل الله جميعهم يأكلون السلطة قبل الطبق الرئيسي بما فيهم أصغرهم سنا. شخصيا، أحضر لهم الطعام الذي يأخذونه للمدرسة يوميا وأحرص على أن يحتوي على حبة فاكهة وعلبة لبن أو حليب صغيرة.

3) الثقة بالنفس من دون غرور: لا بد أن يثق الإنسان بنفسه وإلا فقد محفزا مهما في طريقه نحو التغيير. والثقة لا تعني الغرور أبدا. الثقة وقود يدفعك للإيمان بقدراتك وفي نفس الوقت الأخذ بأسباب النجاح.

4) الصبر: وهو مفتاح الفرج كما يقال. نحتاجه في حياتنا كلها ونحتاجه أكثر عند مواجهة الصعوبات والتحديات وخاصة المتعلقة بالتغيير، وتغيير نمط الحياة المعيشي ليس سهلا، كما أنه ليس مستحيلا. كان لا بد أن نصبر على التحديات الاجتماعية مثل العزائم المتكررة الدسمة في وقت متأخر من الليل، أو الامتناع عن أكل المعجنات مثلا في الليل عند زيارة صديق. بحمد الله، تفهّم أصدقائي أسلوبي وصاروا يضعون “الضيافة” في أطباق ورقية حتى آخذها معي “سفري” ولا أضطر لأكلها متأخرا.

5) المثابرة والانتظام: قد يكون صعبا أن تغير من حياتك سواء ما له علاقة بالعادات أو السلوكيات أو ما له علاقة مثلا بالوزن. والأصعب منه هو المحافظة على هذا التغيير الجيد واستثماره بشكل أفضل في حياتك. تجلى ذلك في الانتظام بمواعيد الأكل والمشي تحديدا.

6)  عدم استعجال النتائج السريعة: قد لا يعجب البعض أني فقدت فقط 6 كيلوغرامات خلال90 يوما. وفي الحقيقة، في الأسبوع الثاني ثبت وزني. لم أفكر في حياتي عند القيام بأي تغيير بالنتائج أكثر ما كنت أفكر بالوسائل والاجتهاد في تطبيقها والبحث دائما عما هو أفضل وأكثر نفعا.

7) المشاركة مع الآخرين: أؤمن أن هذا من أهداف التحدي المهمة الخفية. قلت مرة في تغريدة، أني أتعلم من تجارب الآخرين مهما كانت درجة نجاحها أو فشلها، ومن دون استنساخها. سعدت جدا بمشاركات الكثيرين من أفضالكم وخاصة في نشر صور خلطات الزبادي والحبوب الكاملة والشوفان التي أصبح لدى صدى واسع بفضل الله. وأستغل الفرصة لأتوجه بالشكر لكم جميعا دون استثناء مهما كانت مواقفكم وآراؤكم الصحية.

8) الانتفاع والنفع: وهذه فلسفة حياتية شخصية. سعادة المرء تكون في إسعاد غيره. أؤمن بأنه من البخل أن أستفيد من أحد وأحجر هذه الاستفادة على نفسي. لا بد من نشر العلم النافع بين الناس حتى تعم الفائدة. وأرجو أن أستمر بهذه الروح دائما وأبدا.

9) تقبل النقد البناء: لا داعي لأن نتحسس من النقد البناء في أمور الصحة خاصة. الاكتشافات والمفاهيم العلمية تتغير من وقت لآخر، وهذا يستدعي منا أن نكون منفتحين عليها، متقبلين للرأي الآخر فيها. لا أحد في هذه التحدي يفرض رأيه على الآخر، ومن لم يعجبه رأي فليأخذ بغيره من دون زعل أو توتر.

10) التجارب الصحية: حب المغامرة وشغف التجارب الصحية من خلطلات وغيرها، أمر محمود جدا من باب كسر الروتين. ما دامت مكونات التجارب صحية أو أغلبها كذلك، فلا مانع أبدا من التجربة. وحتى بعض أنواع الحميات لا بأس من تجربتها بشكل مؤقت مثل حمية الثمان ساعات والصوم عن الأكل تماما إلا من ماء، وطبعا فوق كل ذلك الصوم العادي مع ابتغاء الأجر منه.

11) التنوع في الأكل: لا أدري لماذا ما زال يعتقد البعض أن الأكل الصحي مثل أكل المستشفيات ويدعون أن لا طعم له. عمدا، كنت أنشر بشكل شبه يومي صور الوجبات الرئيسية وأحيانا مع المقادير والوصفات من باب إبراز الوجه المشرق للأكل الصحي. الامتناع كان فقط عما ضرره أكثر من نفعه. ويمكنكم مراجعة حسابي المليء بالصور عن ذلك. أؤمن أيضا بضرورة تناول كل أنواع الأكل ولا أحي حرمان نفسي من صنف معين مثل الكربوهيدرات أو الدهون الجيدة، والتوازن والاعتدال مطلوبان طبعا.

12) التركيز على اتباع نمط معيشي صحي وعدم الوسوسة من الميزان: شرحت ذلك مرارا وخاصة في قصتي المذكورة في بداية هذا المقال. هذا أسلوبي. لا أخفي أني أفرح كثيرا لفقدان أي وزن، ولكني لا أجعل من ذلك وسوسة، ولا أكتئب أو أحبط إذا لم يحصل بطريقة سريعة. كما ذكرت فوق، هناك مؤشرات أخرى لها علاقة بالتحفيز واللياقة تهمني أكثر من مجرد الرقم على الميزان.

13) الروح الإيجابية من همة وعزيمة وإرادة وإصرار وأمل: هذه كله وقود لنا نستعمله في طريقنا نحو التغيير. وسائل ذلك معروفة وكلها مترابطة مع بعضها البعض، من توكل وقراءة وسماع ومشاركة وصداقة وغير ذلك.

14) عادات الأكل الغذائية الصحية: ذكرتها في أكثر من تغريدة وعلى رأسها: الأكل البطيء، مضغ الطعام جيدا قبل بلعه حتى أني كنت أحسب عدد المضغات من 25 الى 30 في عقلي قبل البلع :) إلى أن تحول ذلك إلى عادة تلقائية، والتوقف عن الأكل مساء باكرا. كما تلاحظون، كان من أهدافي في هذا التحدي أن أتوقف عن الأكل الساعة الخامسة، وكنت قبلها أتوقف عند الثامنة أو السابعة عملا بقول الدكتور صالح الأنصاري حفظه الله 

من أهم العادات أيضا، وقد نشرت عدة تغريدات وصور عنها، أخذ حافظة للطعام إلى بيئة العمل تحتوي على طعام صحي مثل توست صحي وفواكه وخضار وزبادي ومكسرات نيئة، عوضا عن الاضطرار لشراء أكل من الخارج يكون أكثره غير صحي. كما يمكن أيضا عمل مطبخ صغير في العمل عن طريق الاحتفاظ بخلطات الحبوب الكاملة والمكسرات النيئة والعسل وخلطة الزعتر وزيت الزيتون. عادة أحضر الزبادي يوميا من البيت حتى لا يفقد برودته.

15) المشي فجرا: يمكن مراجعة مقالي المنشور أيضا في هذه المدون عن تجربتي مع #المشي_فجرا في هذا الرابط 

أحب أن أنوه هنا إلى الهدف الثاني من التحدي المتعلق بالمشي. كنت في العادة أحاول أن أمشي بمعدل ساعة يوميا ولكن الالتزام لم يكن بالمستوى المطلوب، فقررت شد الهمة، واستطعت تحقيق إنجازين بحمد الله، زيادة السرعة بحيث أصبح معدل قطع الكلم الواحد بحوالي ثمان دقائق ونصف من دون بذل جهد شديد، وزيادة مسافة المشي الى معدل 10 كلم يوميا وبالطبع زيادة مدة المشي إلى ساعة ونصف. في الحقيقة، تعودت جدا على هذا الأمر ولم أقرر بعد ما إذا سأرجع إلى معدل ساعة يوميا :)

16) الزبادي والحبوب الكاملة والشوفان: سعدت جدا بنجاح هذه الفكرة وسعدت أكثر بمشاركاتكم الفعالة التي أظهرت إبداعاتكم. هي نتيجة عدة عوامل منها طبيعة العمل في مكتب، وضيق الوقت في الصباح للفطور في البيت، والبحث عن حل صحي سريع يمكن تحضيره في المكتب وبسرعة. هكذا بدأت الفكرة وازدهرت حتى أني فكرت بعمل معرض في تويتر عن هذه الصور التي تبرز إبداعاتكم وابتكاراتكم في صنع خلطات صحية :) ، منها المالح ومنهاالحلو وبأذواق متنوعة لم أتوقعها أبدا. بالمناسبة، أؤمن أيضا بفكرة الدكتور صالح بأن #أجسامنا_تتسامح_مع_الفطور ولذلك لا تستغربوا نشر خلطات قوية كبيرة سعراتها عالية نسبيا، وبمكونات صحية أغلب الأوقات.

أخيرا، لا بد من شكر مشرف هذه المدونة الرائعة والتحدي صديقي الباشمهندس أبا معاذ على فكرة التحدي ودعمها والعمل الدؤوب من أجل إنجاحها. هكذا عمل يتطلب جهدا كبيرا وتضحية عظيمة بالوقت. بورك وبوركت خطاه وجعل الله ذلك في ميزان حسناته.

أخوكم المحب حسان أحمد الفلو @HAFalou

برنامج مخصص من زبادي ومشي

عن م. حسان الفلو

مغترب لبناني الأصل والمولد - درست في أمريكا - عشت في كندا - أعمل في مجال تقنية المعلومات وإدارة المشاريع

شاهد أيضاً

80-20-food-rule

القاعدة الغذائية 20/80

20/80 ليست حمية ، بل أسلوب حياة. تقول إحداهن: “الطعام صديقي، والاستمرار والثبات هو المفتاح، …

تعليق واحد

  1. مقال رائع جزاك الله خيرا

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *