الرئيسية / وصفات صحية / التكيُّف مع الكيتونية: ما هو و كيفية تفعيله
foods-healthy-fats-fb

التكيُّف مع الكيتونية: ما هو و كيفية تفعيله

 

ما هو التكيُّف مع الكيتونية

التكيف مع الكيتونية هو عملية تحويل جسمك من الإعتماد بالأغلب على الجلوكوز كوقود، للإعتماد بالأغلب على مصادر الدهون كوقود. الأمر لم يقتصر فقط على زيادة أكسدة الدهون ذاتها، و لكن جسمك يبدأ أيضا بانتاج كمية كافية من الكيتونات و التي يمكن أن تستخدم كمصدر هام للدهون أيضا. تُستمد الكيتونات من الدهون المؤيضة جزئيا، ويمكن أيضا استخدامها في نفس أنسجة الجسم العديدة التي يُستخدم بها الجلوكوز، بما في ذلك الكثير من أنسجة الدماغ. هناك العديد من الفوائد لاستخدام الدهون و الكيتونات بدلا من الجلوكوز، و هي الموضوع الرئيسي بهذا الموقع. بالرغم من ذلك فإن التمثيل الغذائي يستغرق بعض الوقت للتأقلم على إنتاج و استخدام الكيتونات بنسبة كبيرة. بالرغم من أن التغييرات تكون واضحة خلال أيام من منع تناول الكربوهيدرات، فالتحسن يستمر لأسابيع.

 

الخلاصة:

  • الوقود المعتمد على الكربوهيدرات هو دورة مستديمة : فهو ينفذ بسرعة، و في كل مرة تتناول الكربوهيدرات فأنت تؤخر التكيّف مع حرق الدهون.
  • الوقود المعتمد على الدهون وقود مُستدام ، لأنه يسمح بالدخول لمخزن كبير من الطاقة دون حاجتك للتوقف و التزوّد بالوقود بشكل متكرر. سكر الدم يتم الحفاظ عليه برغم العمليات الداخلية الدقيقة دون تقلبات حادة . هذان الإثنان معا يصنعان تدفقا مرغوبا من الإستقرار و الإعتدال في الطاقة، المزاجية و الإنتباه.
  • هناك تأخر بين بداية تقليل كمية الكربوهيدرات التي تتناولها و الحصول على تمثيل غذائي سلس للدهون. في أيام التدخل الأولى قد تشعر بالبطء و أنك لست بخير. هذه الأعراض يمكن تقليلها عن طريق التأكد من تناول كمية كبيرة من الدهون، البقاء رطبا، و التخلص من استخدام الملح. إضافة بعض العناصر المنحلة بالكهرباء الأخرى قد تكون مفيدة – الحساء المصنوع بالمنزل هو إضافة جيدة. ابق الكربوهيدرات باستمرار منخفضة، و إلا فلن تتكيّف، و العملية ستذهب هباء.

الوقود المُعتمد على الكربوهيدرات هو دورة مستديمة

يستطيع الجسم تخزين كمية قليلة من الجلوكوز في صورة الجليكوچين. يمكن تخزين ١٠٠ جرام تقريبا بالكبد و ٤٠٠ جرام تقريبا بالعضلات. جليكوچين العضلات يمكن استخدامه فقط من قِبَل العضلة المُخزن بها – لا يمكنه أن يعود إلى تيّار الدم – لذلك فمخزون الكبد من الجليكوچين هو الوحيد الذي يمكن استخدامه للحفاظ على استقرار سكر الدم، و مد المخ بالوقود. إن لم تستخدم الكيتونات كوقود، فهذه الكمية من الجلوكوز غير كافية لمواصلتك يوم عادي، هذا غير الأيام التي تقوم بها بأعمال شاقة. إن اعتمدت على التمثيل الغذائي للجلوكوز، فسوف تضطر كثيرا لإعادة ملء مخزونك من الجليكوچين، و إلا ستشعر بالتعب جسديا و عقليا.

هناك طريقتان أساسيتان للحصول على الجلوكوز اللازم، و طريقة واحدة منهما تستلزم تناوله. الطريقة الأولى بتناول الكربوهيدرات. للأسف، عندما تتناول أكثر من كمية صغيرة من الكربوهيدرات، فإنها توقف كل تقدم نحو التكيّف مع الكيتونية. لذلك هذه الاستراتيچية لا يمكن الهروب منها. هذا ما يجعلك تعتمد باستمرار على تناول الكربوهيدرات. إنها تحبسك بداخلها لأنها تسد حاجتك بشكل مؤقت، و تجديد المخزون دائما يمنع أنواع الوقود الأخرى من أن تكون متاحة.

الطريقة الثانية للحصول على الجلوكوز هي أن تترك الجسم يسد حاجته من البروتين. هذه العملية تسمّى استحداث السكّر. استحداث السكر هو السبب في أن تناول الكربوهيدرات ليس ضروريا، و برغم ذلك فإنه يتم تصنيع و استخدام كمية من الجلوكوز داخليا. و هذا مماثل لأي مادة غذائية منتجة داخليا، مثل ڤيتامين د، فنحن لا نحتاج لتناوله، لأن الجسم يصنّعه كرد فعل للتعرض للشمس، أو مماثل لأي هرمون، مثل الأدرينالين، الذي نصنّعه و نستخدمه يوميا دون الحاجة للحصول عليه من خلال الطعام.

من الفوائد المباشرة لهذه الآلية الفسيولوچية، أنك عندما تتبع الحمية الكيتونية لن تحتاج لتناول الطعام بكثرة. تجاوز وجبة لن يصبح أمرا طارئا أو حتى مشكلة. أشخاص كثيرون لديهم مشاكل مع المزاجية، الإدراك و التيقّظ إن لم يتناولوا الطعام بكثرة. حين تتبع الحمية الكيتونية فإن سكر الدم سيستقر طبيعيا، و نصيحة تناول الطعام كل ٣ ساعات لمنع انخفاض سكر الدم لن يصبح لها أهمية.

ماذا يحدث بالضبط أثناء التكيّف مع الكيتونية؟

في كتابهم الأخير ‘فن وعلم الحياة المنخفضة الكربوهيدرات’، ڤوليك و فيني يصفان مرحلتين من التكيّف مع الكيتونية. في الأيام القليلة الأولى من الحمية الكيتونية، لا يزال جسمك يعمل على مخزونه من الجليكوچين. هذا هو أصعب جزء من العملية، لأنك لتكسر الحلقة المفرغة للتمثيل الغذائي المعتمد على الجلوكوز، يجب أن تتجنب تناول الكربوهيدرات. برغم أن مخزونك من الجليكوچين يتناقص، إلا أن التمثيل الغذائي للدهون لم يتحسّن بعد و إنتاج الكيتونات ليس بالأهمية اللازمة.

تأثير آخر ملحوظ بالأيام الأولى و هو فقد المياه. أحد نقاط ضعف مخزون الجليكوچين أنه يحتاج للتخزين مع المياه. نحتاج إلى ٣-٤ جرام من المياه لتخزين جرام واحد من الجليكوچين [1]. هذا يعني أنك بمجرد استنزافك لمخزون الجليكوچين تستطيع أن تفقد ٢ كيلوجرام من المياه! ليس ذلك فقط، و لكن زيادة مستوى الإنسولين تسبب إحتباس بالمياه عن طريق تثبيط تخزين الصوديوم (انظر مثال [2]). الحمية الكيتونية تخفض مستوى الإنسولين و تزيد من حساسية الانسولين، مما يسمح للسوائل الزائدة بأن تفقد، هذا التأثيرات مجتمعة هي أساس معرفة أن الوزن المفقود بالحمية الكيتونية نتيجة فقد المياه. في البداية هذا صحيح و لكن بعد ذلك هذا ليس صحيحا بالطبع.

عندما ينفذ الجليكوچين، تبدأ بانتاج الكيتونات و يُفقد بعضها بالبول. و من السهل قياس ذلك، و يستخدمها بعض متبعي الجمية الكيتونية لمعرفة إن كانوا وصلوا إلى مستوى مناسب من تقليل الكربوهيدرات. من هنا أيضا تبدأ المرحلة الثانية من التكيّف مع الكيتونية. الكيتونات الآن متاحة كوقود لكنها لم ترتفع لمستوى الاستقرار المطلوب. هناك تبادل مثير للاهتمام بين استخدام الكيتونات بالعضلات و المخ. عندما يكون مستوى الكيتونات منخفضا، تتجه العضلات لاستخدامها مباشرة كوقود، و لكن إن كانت مرتفعة، تستخدمها بشكل أقل، و بدلا من ذلك تحولها إلى دهون لتستخدم كوقود، على الجانب الآخر فإن المخ يستخدم الكيتونات بشكل متناسب مع تركيزها بالدم. معنى ذلك أنه بالمستويات المنخفضة للكيتونات، حاجة المخ لا تتأثر لأن العضلات تُصلح الموقف، لكن فوق حد معين، يصبح تزويد المخ أعلى بشكل أسرع. عند هذه النقطة، يمكن للمخ الإعتماد على الكيتونات. و حيث أنه لم يعد هناك عُرضة لنفاذ الوقود، الحاجة لتناول الطعام بكثرة خلال اليوم للوصول للأداء الذهني تختفى. أما العضلات فهي الآن معتمدة على الدهون، فهي الآن لديها القدرة على الوصول لمخزون لا ينتهي من الطاقة، و هو شئ هام للرياضيين بشكل خاص.

ظهر التباس كبير من قِبل العلماء نتيجة عدم فهم مرحلة أو مرحلتي التكيّف مع الكيتونية. نُشرت دراسات قليلة تزعُم بأن الحمية المنخفضة الكربوهيدرات تسئ للأداء الجسدي و الذهني (مثال  [3][4]). بقراءة التفاصيل تجد أن الإختبارات تم القيام بها في الأيام القليلة الأولى من تقليل الكربوهيدرات. من الواضح أن هذه الدراسات ليست ناقدة صحيحة للحمية الكيتونية، إلا بقياس التأثير الأوّلي للتكيّف. هذه الدراسات لا تعكس النتائج طويلة الأجل.

 

كيف تصل للتكيّف مع الكيتونية بسرعة و بأقل ألم ممكن

كما ذكرنا من قبل، الجزء الصعب من الحمية الكيتونية هو المرحلة الأولى. هناك سببان، الأول أن الجلوكوز أقل توفرا، و لكن التمثيل الغذائي الدهني و الكيتوني لم يحلّا محلّه بشكل مؤثر بعد. أفضل استراتيچية للتعامل مع ذلك بتناول الكثير من الدهون. حتى و إن كنت تريد أن تحصل على الدهون من مخزونك، إلا أنك لست بحاجة لمنع الدهون بهذه الحمية خاصة الآن. الدهن مصدر هام للعناصر الغذائية و الأحماض الدهنية الهامة. إضافة إلى ذلك، فإن تناول الدهون مع البروتين يساعد باعتدال استجابة الانسولين. الحمية الكيتونية ليست حمية البروتين العالي و إنما حمية الدهون العالية. لا تخف منها، تناول الكثير من الدهون خلال عملية التكيّف مع الكيتونية للتأكد من توفّر الطاقة.

الصعوبة الثانية نتيجة لإفراز الصوديوم و المرحلة العابرة للفقدان السريع للمياه التي تحدثنا عنها. إن لم تهتم بسد نقص الصوديوم و الماء، من الممكن أحيانا أن تفقد كلا من الصوديوم و البوتاسيوم بسرعة كبيرة. هذا يمكن أن يسبب الإجهاد، الضعف و صداع الرأس. تأكد من الحصول على قدر كاف من الصوديوم: ٥ جرام يوميا، أو ٢ ملعقة صغيرة من ملح الطعام سوف تمنع هذه الأعراض.

الكمية الكافية من الصوديوم قد تكون ضرورية للحفاظ على كتلة الجسم (الخالية من الدهون) [5]، و نقص الماغنيسيوم قد يؤدي إلى تشنّج العضلات، الإجهاد و الدوّار. هذان المعدنين متوفران بكثرة باللحوم، و لكن يمكن فقدهما بسهولة بالماء خلال الطهو، إن تم غلى اللحم أو المرق. بالإضافة إلى الحفاظ على سوائل اللحم، يمكن خفض هذه التأثيرات الحادة عن طريق تناول كبسولات المكملات من الصوديوم و الماغنيسيوم. كما ننصح بتناول الحساء بانتظام.

و ختاما، ابق حصتك من الكربوهيدرات منخفضة. أسوأ ما يمكنك فعله هو تناول بعضا منها كل بضعة أيام – فسوف تعود للوراء لتبدأ من جديد، و تصبح بمأزق دائم. هذا ليس وقتا مناسبا لتختبر تحملك لمنع الكربوهيدرات، أو تناول طعاما لست متأكدا من مكوّناته. التزم بمستوى منخفض جدا من الكربوهيدرات، و استمر على ذلك مدة كافية للوصول على الأقل لقوة الإنتاج الكاملة للكيتونات. معظم الأشخاص الذين تحدثنا إليهم إن كانوا قد اختبروا أي شعور بعدم الراحة، فقد شعروا بكامل طاقتهم خلال من ٤ إلى ٥ أيام. بالرغم من ذلك، إلا أن التغييرات بالتمثيل الغذائي تستمر لاسبوعين على الأقل و غالبا أكثر من ذلك. ننصح بتجربة لمدة ٣٠ يوم تقريبا بدون كربوهيدرات، لتعطي جسمك فرصة لاختبار حالة كاملة من التكيّف مع الكيتونية.

عن Wamdaonline

شاهد أيضاً

young-man-with-headache

الأعراض الجانبية للحمية الكيتونية وكيف تتخطاها.

مرحلة تبني الكيتوزية.  الكيتوزية هي جزء طبيعي من التمثيل الغذائي. تحدث إمّا عندما يكون المدخول …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *